دريد بن الصمة
03-16-2008, 05:26 PM
وفي المعركة التي قُتِل فيها عبد الله وفي رثاء عبدالله قال دريدٌ أجمل قصائده وأطولها وفيها يقول:
أَرَثَّ جَديدُ الحَبـلِ مِـن أُمِّ مَعبَـدٍ
بِعاقِبَـةٍ وَأَخلَفَـت كُـلَّ مَوعِـدِ
وَبانَت وَلَم أَحمَـد إِلَيـكَ نَوالَهـا
وَلَم تَرجُ فينـا رِدَّةَ اليَـومِ أَو غَـدِ
مِنَ الخَفِراتِ لا سَقوطـاً خِمارُهـا
إِذا بَـرَزَت وَلا خَـروجَ المُقَـيَّـدِ
وَكُـلَّ تَبـاريـحِ المُحِـبِّ لَقيتَـهُ
سِوى أَنَّنِي لَم أَلقَ حَتفي بِمَرصَـدِ
وَأَنِّيَ لَم أَهلِك خُفاتاً وَلَـم أَمُـت
خُفاتاً وَكُـلاًّ ظَنَّـهُ بِـيَ عُـوَّدي
كَأَنَّ حُمولَ الحَيِّ إِذ تَلَعَ الضُحـى
بِنا صِفَةِ الشَجنـاءِ عُصبَـةُ مِـذوَدِ
أَوِ الأَثأَبُ العُـمُّ المُخَـرَّمُ سوقُـهُ
بِشابَةَ لَـم يُخبَـط وَلَـم يَتَعَضَّـدِ
أَعاذِلَ مَهلاً بَعضُ لَومِكِ وَاِقصِـدي
وَإِن كانَ عِلمُ الغَيبِ عِندَكِ فَاِرشِدي
أَعاذِلَتِـي كُلُّ امـرِئٍ وَاِبـنُ أُمِّـهِ
مَتـاعٌ كَـزادِ الراكِـبِ المُتَـزَوِّدِ
أَعاذِلَ إِنَّ الـرُزءَ فِي مِثـلِ خالِـدٍ
وَلا رُزءَ فيما أَهلَكَ المَرءُ عَـن يَـدِ
وَقُلتُ لِعارِضٍ وَأَصحَابِ عَـارِضٍ
وَرَهطِ بَنِي السَوداءِ وَالقَومُ شُهَّـدي
عَلانِيَـةً ظُنّـوا بِأَلفَـي مُدَجَّـجٍ
سَراتُهُـمُ فِـي الفَارِسـيِّ المُسَـرَّدِ
وَقُلتُ لَهُم إِنَّ الأَحاليفَ أَصبَحَـت
مُطَنِّـبَـةً بَيـنَ السِّتـارِ فَثَهمَـدِ
فَما فَتِئـوا حَتّـى رَأَوهـا مُغيـرَةً
كَرِجلِ الدِبَى فِي كُلِّ رَبعٍ وَفَدفَـدِ
وَلَمّا رَأَيتُ الخَيـلَ قُبـلاً كَأَنَّهـا
جَرادٌ يُباري وِجهَةَ الريـحِ مُغتَـدي
أَمَرتُهُمُ أَمـري بِمُنعَـرَجِ اللِّـوى
فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلاَّ ضُحَى الغَـدِ
فَلَمّا عَصَونِي كُنتُ مِنهُم وَقَـد أَرَى
غِوايَتَهُـم وَأَنَّنِـي غَيـرُ مُهتَـدي
وَهَل أَنا إِلاَّ مِن غَزِيَّـةَ إِن غَـوَت
غَوَيتُ وَإِن تَرشُـد غَزيَّـةُ أَرشَـدِ
دَعَانِي أَخِي وَالخَيـلُ بَينِـي وَبَينَـهُ
فَلَمّا دَعَانِي لَـمْ يَجِدنِـي بِقُعـدَدِ
أَخِـي أَرضَعَتنِـي أُمُّـهُ بِلِبانِهـا
بِثَديِ صَفَـاءٍ بَينَنـا لَـمْ يُجَـدَّدِ
فَجِئـتُ إِلَيـهِ وَالرِّمَـاحُ تَنوشُـهُ
كَوَقعِ الصَياصِي فِي النَسيجِ المُمَـدَّدِ
وَكُنتُ كَذاتِ البَوِّ ريعَت فَأَقبَلَـت
إِلى جَلَدٍ مِن مَسكِ سَقـبِ مُقَـدَّدِ
فَطاعَنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّى تَنَهنَهَـت
وَحَتّى عَلانِي حَلِكُ اللَّـونِ أَسـوَدِ
فَمَا رِمتُ حَتّى خَرَّقَتنِـي رِماحُهُـم
وَغودِرتُ أَكبو فِي القَنـا المُتَقَصِّـدِ
قِتالُ اِمرِئٍ آسَـى أَخـاهُ بِنَفسِـهِ
وَيَعلَـمُ أَنَّ الـمَرءَ غَيـرَ مُخَلَّـدِ
تَنَادوا فَقَالوا أَردَتِ الخَيـلُ فَارِسـاً
فَقلـتُ أَعبدُ اللهِ ذَلِكُـمُ الـرَّدي
فَإِن يَـكُ عَبدُ اللهِ خَلّـى مَكانَـهُ
فَما كانَ وَقّافـاً وَلا طائِـشَ اليَـدِ
وَلا بَرِمـاً إِذا الرِيـاحُ تَناوَحَـت
بِرَطبِ العِضاهِ وَالـهَشِيمِ المُعَضَّـدِ
وَتُخرِجُ مِنهُ صَـرَّةُ القَـومِ جُـرأَةً
وَطولُ السُرى ذَرِّيَّ عَضبٍ مُهَنَّـدِ
كَميشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصفُ ساقِـهِ
صَبورٌ عَلى العَـزاءِ طَـلاَّعُ أَنجُـدِ
قَليلُ تشِّكيـهِ المُصِيبَـاتِ حَافِـظٌ
منَ اليومِ اعقابَ الأحاديثِ فِي غَـدِ
صَبا مَا صَبا حَتّى عَلا الشَيبُ رَأسَهُ
فَلَمّا عَـلاهُ قـالَ لِلباطِـلِ ابعَـدِ
تَراهُ خَميصَ البَطنِ و الزَّادُ حاضـرٌ
عَتِيدٌ و يَغدو فِي القَمِيـصِ المُقَـدَّدِ
وَإِن مَسَّـهُ الإِقـواءُ وَالجَهـدُ زادَهُ
سَماحاً وَإِتلافـاً لِما كَانَ فِي اليَـدِ
إِذا هَبَطَ الأَرضَ الفَضـاءَ تَزَيَّنَـت
لِرُؤيَتِـهِ كَالـمَأتَـمِ الـمُتَبَـدِّدِ
فَـلا يُبعـدنكَ اللهُ حيّـاً و ميِّتـاً
ومنْ يَعلُهُ رُكـنٌ مِنَ الأَرضِ يَبعُـدِ
رئيسُ حروبٍ لا يزالُ ربيئةً مُشيحاً
عَلَى مُحقوقـفِ الصُّلبـش مُلبِـدِ
وَغَارةٍ بَينَ اليَومِ و الأَمـسِ فَلتـةٍ
تَدَارَكتُهَا رَكضـاً بِسِيـدٍ عَمَـرَّدِ
سَلِيمِ الشَّظَى عَبلِ الشَّـوى شَنِـخِ
النَّسَا طَوِيلِ القَرا نَهدٍ أسيلِ المقلَّـدِ
يَفوتُ طَويلَ القَومِ عَقـدُ عِـذارِهِ
مُنيفٌ كَجِـذعِ النَخلَـةِ المُتَجَـرِّدِ
فَكنـتُ كأنَّـي واثـقُ بِمُصَـدَّرٍ
يُمَشِّي بِأَكنَافِ الحُبَيـبِ بِمَشهَـدِ
لَهُ كُلُّ مَن يَلقى مِنَ النَّاسِ واحِـداً
وَإِن يَلقَ مَثنى القَومِ يَفـرَح وَيَـزدَدِ
وَهَوَّنَ وَجدي أَنَّنِـي لَم أَقُـل لَـهُ
كَذَبتَ وَلَم أَبخُل بِما مَلَكَت يَـدي
فإنْ تعقبِ الأيَّامُ و الدَّهـرُ تعلمـوا
بَنِي قـاربٍ أنَّا غضـابٌ بِمعبـدِ
أَرَثَّ جَديدُ الحَبـلِ مِـن أُمِّ مَعبَـدٍ
بِعاقِبَـةٍ وَأَخلَفَـت كُـلَّ مَوعِـدِ
وَبانَت وَلَم أَحمَـد إِلَيـكَ نَوالَهـا
وَلَم تَرجُ فينـا رِدَّةَ اليَـومِ أَو غَـدِ
مِنَ الخَفِراتِ لا سَقوطـاً خِمارُهـا
إِذا بَـرَزَت وَلا خَـروجَ المُقَـيَّـدِ
وَكُـلَّ تَبـاريـحِ المُحِـبِّ لَقيتَـهُ
سِوى أَنَّنِي لَم أَلقَ حَتفي بِمَرصَـدِ
وَأَنِّيَ لَم أَهلِك خُفاتاً وَلَـم أَمُـت
خُفاتاً وَكُـلاًّ ظَنَّـهُ بِـيَ عُـوَّدي
كَأَنَّ حُمولَ الحَيِّ إِذ تَلَعَ الضُحـى
بِنا صِفَةِ الشَجنـاءِ عُصبَـةُ مِـذوَدِ
أَوِ الأَثأَبُ العُـمُّ المُخَـرَّمُ سوقُـهُ
بِشابَةَ لَـم يُخبَـط وَلَـم يَتَعَضَّـدِ
أَعاذِلَ مَهلاً بَعضُ لَومِكِ وَاِقصِـدي
وَإِن كانَ عِلمُ الغَيبِ عِندَكِ فَاِرشِدي
أَعاذِلَتِـي كُلُّ امـرِئٍ وَاِبـنُ أُمِّـهِ
مَتـاعٌ كَـزادِ الراكِـبِ المُتَـزَوِّدِ
أَعاذِلَ إِنَّ الـرُزءَ فِي مِثـلِ خالِـدٍ
وَلا رُزءَ فيما أَهلَكَ المَرءُ عَـن يَـدِ
وَقُلتُ لِعارِضٍ وَأَصحَابِ عَـارِضٍ
وَرَهطِ بَنِي السَوداءِ وَالقَومُ شُهَّـدي
عَلانِيَـةً ظُنّـوا بِأَلفَـي مُدَجَّـجٍ
سَراتُهُـمُ فِـي الفَارِسـيِّ المُسَـرَّدِ
وَقُلتُ لَهُم إِنَّ الأَحاليفَ أَصبَحَـت
مُطَنِّـبَـةً بَيـنَ السِّتـارِ فَثَهمَـدِ
فَما فَتِئـوا حَتّـى رَأَوهـا مُغيـرَةً
كَرِجلِ الدِبَى فِي كُلِّ رَبعٍ وَفَدفَـدِ
وَلَمّا رَأَيتُ الخَيـلَ قُبـلاً كَأَنَّهـا
جَرادٌ يُباري وِجهَةَ الريـحِ مُغتَـدي
أَمَرتُهُمُ أَمـري بِمُنعَـرَجِ اللِّـوى
فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلاَّ ضُحَى الغَـدِ
فَلَمّا عَصَونِي كُنتُ مِنهُم وَقَـد أَرَى
غِوايَتَهُـم وَأَنَّنِـي غَيـرُ مُهتَـدي
وَهَل أَنا إِلاَّ مِن غَزِيَّـةَ إِن غَـوَت
غَوَيتُ وَإِن تَرشُـد غَزيَّـةُ أَرشَـدِ
دَعَانِي أَخِي وَالخَيـلُ بَينِـي وَبَينَـهُ
فَلَمّا دَعَانِي لَـمْ يَجِدنِـي بِقُعـدَدِ
أَخِـي أَرضَعَتنِـي أُمُّـهُ بِلِبانِهـا
بِثَديِ صَفَـاءٍ بَينَنـا لَـمْ يُجَـدَّدِ
فَجِئـتُ إِلَيـهِ وَالرِّمَـاحُ تَنوشُـهُ
كَوَقعِ الصَياصِي فِي النَسيجِ المُمَـدَّدِ
وَكُنتُ كَذاتِ البَوِّ ريعَت فَأَقبَلَـت
إِلى جَلَدٍ مِن مَسكِ سَقـبِ مُقَـدَّدِ
فَطاعَنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّى تَنَهنَهَـت
وَحَتّى عَلانِي حَلِكُ اللَّـونِ أَسـوَدِ
فَمَا رِمتُ حَتّى خَرَّقَتنِـي رِماحُهُـم
وَغودِرتُ أَكبو فِي القَنـا المُتَقَصِّـدِ
قِتالُ اِمرِئٍ آسَـى أَخـاهُ بِنَفسِـهِ
وَيَعلَـمُ أَنَّ الـمَرءَ غَيـرَ مُخَلَّـدِ
تَنَادوا فَقَالوا أَردَتِ الخَيـلُ فَارِسـاً
فَقلـتُ أَعبدُ اللهِ ذَلِكُـمُ الـرَّدي
فَإِن يَـكُ عَبدُ اللهِ خَلّـى مَكانَـهُ
فَما كانَ وَقّافـاً وَلا طائِـشَ اليَـدِ
وَلا بَرِمـاً إِذا الرِيـاحُ تَناوَحَـت
بِرَطبِ العِضاهِ وَالـهَشِيمِ المُعَضَّـدِ
وَتُخرِجُ مِنهُ صَـرَّةُ القَـومِ جُـرأَةً
وَطولُ السُرى ذَرِّيَّ عَضبٍ مُهَنَّـدِ
كَميشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصفُ ساقِـهِ
صَبورٌ عَلى العَـزاءِ طَـلاَّعُ أَنجُـدِ
قَليلُ تشِّكيـهِ المُصِيبَـاتِ حَافِـظٌ
منَ اليومِ اعقابَ الأحاديثِ فِي غَـدِ
صَبا مَا صَبا حَتّى عَلا الشَيبُ رَأسَهُ
فَلَمّا عَـلاهُ قـالَ لِلباطِـلِ ابعَـدِ
تَراهُ خَميصَ البَطنِ و الزَّادُ حاضـرٌ
عَتِيدٌ و يَغدو فِي القَمِيـصِ المُقَـدَّدِ
وَإِن مَسَّـهُ الإِقـواءُ وَالجَهـدُ زادَهُ
سَماحاً وَإِتلافـاً لِما كَانَ فِي اليَـدِ
إِذا هَبَطَ الأَرضَ الفَضـاءَ تَزَيَّنَـت
لِرُؤيَتِـهِ كَالـمَأتَـمِ الـمُتَبَـدِّدِ
فَـلا يُبعـدنكَ اللهُ حيّـاً و ميِّتـاً
ومنْ يَعلُهُ رُكـنٌ مِنَ الأَرضِ يَبعُـدِ
رئيسُ حروبٍ لا يزالُ ربيئةً مُشيحاً
عَلَى مُحقوقـفِ الصُّلبـش مُلبِـدِ
وَغَارةٍ بَينَ اليَومِ و الأَمـسِ فَلتـةٍ
تَدَارَكتُهَا رَكضـاً بِسِيـدٍ عَمَـرَّدِ
سَلِيمِ الشَّظَى عَبلِ الشَّـوى شَنِـخِ
النَّسَا طَوِيلِ القَرا نَهدٍ أسيلِ المقلَّـدِ
يَفوتُ طَويلَ القَومِ عَقـدُ عِـذارِهِ
مُنيفٌ كَجِـذعِ النَخلَـةِ المُتَجَـرِّدِ
فَكنـتُ كأنَّـي واثـقُ بِمُصَـدَّرٍ
يُمَشِّي بِأَكنَافِ الحُبَيـبِ بِمَشهَـدِ
لَهُ كُلُّ مَن يَلقى مِنَ النَّاسِ واحِـداً
وَإِن يَلقَ مَثنى القَومِ يَفـرَح وَيَـزدَدِ
وَهَوَّنَ وَجدي أَنَّنِـي لَم أَقُـل لَـهُ
كَذَبتَ وَلَم أَبخُل بِما مَلَكَت يَـدي
فإنْ تعقبِ الأيَّامُ و الدَّهـرُ تعلمـوا
بَنِي قـاربٍ أنَّا غضـابٌ بِمعبـدِ